محمد الغروي
221
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
وممّا ذكرنا ظهر أنّ الكافر الَّذي يؤمن محبوب له تعالى في علم الغيب ، والمؤمن الَّذي يكفر مبغوض أبدا ، لا يقال : هذا ينافي قوله تعالى : « لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » . ( 1 ) فإنّ هؤلاء كانوا محبوبين ، ثمّ صار بعضهم مبغوضا بالنّفاق لأنّا نقول : الرّضا متعلَّق بالمؤمنين ، وكون هؤلاء من المؤمنين عند المبايعة ممنوع ، وعلى تقدير التّسليم كان الرّضا مشروطا بالوفاء وعدم النّكث ) . ( 2 ) وقال السّيّد شبّر : تطبيق هذا الحديث على قواعد العدليّة وأصول الإماميّة يقتضي أن يحمل الخلق في خلق السّعادة والشّقاوة على الخلق التّقديريّ لا التّكوينيّ ، والخلق الثّاني في قوله : « قبل أن يخلق خلقه » على الخلق التّكوينيّ الموجود في الخارج ، إلى آخر كلامه رحمه الله . ( 3 ) والتّأويل للظَّواهر إذا لم يوافقها العقل واجب ، ومنها المقام ، فافهم .
--> ( 1 ) الفتح : 18 . ( 2 ) مصابيح الأنوار : 1 / 109 - 110 ، نقلا عن المحقّق المازندرانيّ . ( 3 ) مصابيح الأنوار : 1 / 107 .